العلامة الحلي
181
نهاية الوصول الى علم الأصول
حسنا في العادة فكذا في الشرع ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » . « 1 » واعترض « 2 » بتسليم ما قالوه ، لكنّه ينعطف من الفرق بين الأصل والفرع ، وصورة التخصيص قيد على العلّة ، ولم يدلّوا على فساده . الرابع : العلّة الشرعيّة أمارة فوجودها في بعض الصور دون حكمها لا يخرجها عن كونها أمارة ، لأنّه ليس من شرط الأمارة الاستلزام دائما ، كالغيم الرطب في الشتاء مع المطر المتخلّف عنه أحيانا . واعترض « 3 » بأنّ النظر في الأمارة إنّما يفيد ظنّ الحكم إذا ظنّ بانتفاء ما يلازمه انتفاء الحكم ، فإنّ من رأى الغيم الرطب في الشتاء بدون المطر في وقت ثمّ رآه أخرى ، لم يظن نزول المطر إلّا مع ظن انتفاء الأمر الّذي لازمه عدم المطر في الأولى ، وهو غير قادح في قولنا . الخامس : الوصف المناسب بعد التخصيص يقتضي ظنّ ثبوت الحكم . فإنّا إذا عرفنا من الإنسان كونه مشرّفا مكرّما مطلوب البقاء ، ظننّا حرمة قتله ، وإن لم يخطر ببالنا في ذلك الوقت ماهية الجناية فضلا عن عدمها فعلمنا أنّ مجرّد النظر إلى الإنسانية مع ما لها من الشرف يفيد ظن حرمة القتل ، وأنّ عدم كونه جانيا ليس جزءا من المقتضي لهذا الظن ؛ وإذا
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 12 / 86 ؛ تفسير الرازي : 1 / 200 و 204 وج 2 / 226 وج 3 / 198 وج 4 / 151 وج 11 / 176 ؛ تفسير الآلوسي : 29 / 113 . ( 2 و 3 ) . المعترض هو الرازي في المحصول : 2 / 369 .